دراسة مقارنة
إدارة الأفراد
في الفكر الإسلامي والفكر المعاصر
(الرضا الوظيفي ، العلم والتدريب ،
مراعاة مكونات الجهد الإنساني)
ويتضمن هذا البحث ثلاثة محاور :
·
الأول يتناول دور العلم والتدريب في مجال
إدارة الأفراد في الفكر الإداري المعاصر والإسلامي .
·
الثاني دور تحقيق عامل رضاء الفرد العامل
عن عمله في تحقيق التنمية في الفكرين
·
الثالث علاقة ادارة الأفراد بمراعاة مبدأ
هام يتمثل في مراعاة مطابقة مكونات الجهد الإنساني للفرد العامل مع مواصفات العمل من
هذه المكونات في الفكرين .
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
على سيدنا محمد عبده ورسوله ... وبعد
يذكر علماء الفكر الإداري المعاصر أن تطور
الإدارة كأسلوب علمي ، قد بدأ اعتباراً من أوائل هذا القرن على يد حركة الإدارة العلمية
وما تبعها من مدارس أخرى ، وخاصة المدرسة
السلوكية ، ويرجعون الفضل لأنصارها في اكتشاف الأصول والمبادئ التي تحكم موضوعات الإدارة
المختلفة ، متجاهلين الجهود السابقة ، إلا أن الحقيقة أن الفكر الإداري الإسلامي ،
قد سبق هذا الفكر المعاصر في التوصل إلى معظم هذه الأصول والمبادئ ، ولكن بعبارات وألفاظ
مختلفة تتفق مع العصر الحديث وتبرز أهمية هذه البحث في كونه مقارنة بين الفكر
الاداري الاسلامي والفكر الاداري الغربي (الحديث ) ، يتمثل في أن ما توصل الفكر الإداري
المعاصر إليه من مبادئ وأصول في تنمية القوى العاملة كأحد مجالات الإدارة ما هو
إلا انعكاس أو مجاراة أو محاكاة أو تطوير إلى ما سبق أن توصل إليه الفكر الإداري الإسلامي
من خلال مصادره المختلفة ، والتي تتمثل في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وأقوال
الصحابة رضي الله عنهم وكذلك القادة الإسلاميين في العصور الإسلامية التالية وفي
التراث الاسلامي .
وربما
ما توصل إليه الفكر الإداري الإسلامي كان معبرًا عنه بألفاظ وعبارات أخرى وبأسلوب يتفق
مع طبيعة العصر حينذاك ، ولكنه في نفس المضمون وما على الدارس للفكر الإداري المعاصر – إلا أن يعيد
استقراء هذا الفكر في مصادره المختلفة حتى يلاحظ وبوضوح وجود هذه الرابطة بين الفكرين
في الغالب .
ويتضمن هذا البحث ثلاثة محاور :
-
الأول يتناول دور العلم والتدريب في مجال
إدارة الأفراد في الفكر الإداري المعاصر والإسلامي .
-
الثاني دور تحقيق عامل رضاء الفرد العامل
عن عمله في تحقيق التنمية في الفكرين
-
الثالث علاقة ادارة الأفراد بمراعاة مبدأ
هام يتمثل في مراعاة مطابقة مكونات الجهد الإنساني للفرد العامل مع مواصفات العمل من
هذه المكونات في الفكرين .
مشكلة الدراسة :
مع أن الإدارة في صدر الإسلام حضيت بأهمية
خاصة ، إلا أا لم تكن في صورة مبادئ وأصول علمية محددة
ومعروفة كما هو معروف الآن ، بل كانت تعتمد في الدرجة الأولى على المهارة الفردية والذهنية
والخبرة وحسن تقدير الأمور ، وكانت الإدارة في صدر الإسلام تمتد روافدها من نصوص القرآن
الكريم وأقوال السنة النبوية ، وكذلك أقوال الصحابة رضي الله عنهم وتصرفات القادة وحكمتهم
القيادية في عصور الإسلام المتعاقبة .
ويقوم هذا الفكر الإسلامي في الإدارة على أساس مجموعة من القيم الإسلامية
السامية ، والتي كانت تسود المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت ، وبالمقارنة نكتشف أا نفسها التي قامت عليها مدارس الإدارة الحديثة
وخاصة المدرسة السلوكية ولكن يعبر عنها بطريقة أخرى ، حيث أن المدرسة الكلاسيكية ترتكز على أربعة
أسس هي :
-
استخدام الأسلوب العلمي في التوصل إلى حلول للمشاكل.
- اختيار العاملين حسب الجدارة.
-
الاهتمام بتدريب العاملين.
-
الارتكاز على مبدأ التخصص بحيث تسند
للإدارة الوظائف الإدارية، ويتولى العاملون مهام التنفيذ.
ومن رواد هذه المدرسة تايلور Taylor،
وهنري جانت ،
فرنك وليان و جلبريت
ويهدف هذا البحث إلى المقارنة – كما سبق
الذكر – بين الفكري الاسلامي والفكر المعاصر في بعض مبادئ في مجال إدارة الأفراد .
ويجدر الذكر في هذا البحث بأن الفكر
اسلامي يؤكد على أن الدين الاسلامي دين حياة دين شمول دين صالح لكل زمان ومكان .
إن الدين الإسلامي لم يكن في يوم ما قيدا على حرية الفكر وخاصة في مجال
المعاملات والتي من بينها الإدارة فليس هناك تعارض بين الدين والعلم في مجالاته المختلفة
فما توصل إليه العلماء حديثاً ما هو إلا صياغات
جديدة لما توصل إليه أجدادنا منذ قرون ، ولكن شغلتنا عنها عصور التخلف التي فرضتها
علينا القوى الأجنبية بالإضافة إلى ما وصل إليه المسلمون من وهن وابتعاد عن الدين،
فلم يحدث لها متابعة أو تطوير أو صياغة محددة كأصول عامة ، يقول الله تعالى في
كتابه الكريم (وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي
هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) سورة الاسراء اية89 وقال الله تعالى (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) سورة
الانعام اية38
إن بعض القواعد والمبادئ التي تحكم إدارة الأفراد اليوم صيغت في مفاهيم
ومصطلحات وألفاظ معينة ، لم يعرفها الإسلام بنفس هذه الألفاظ ولكن عرفت بمعناها ومفهومها
وبألفاظ أخرى (خليل ، 1991)
لذلك فإن دراسة الفكر الإسلامي في مجال
الإدارة بصفة عامة وفي مجال ادارة الأفراد بصفة خاصة ، يتطلب في كثير من الأحيان عدم
الوقوف عند الألفاظ المستخدمة في صياغة مبادئها ، بل التطرق بقدر من الإمعان والتركيز والقياس لإثبات
أا أصل لكثير لما توصل إليه علماء اليوم
من مبادئ أو قد تكون مشابهه أو متقاربة فكما هو معروف أن الإدارة لم يتم تناولها بالأسلوب
العلمي إلا في أوائل القرن الحالي على يد أنصار مدرسة الإدارة العلمية ، تايلور Taylor،
وهنري جانت ،
فرنك وليان و جلبريت وغيرهم ، وكانت قبل ذلك محاولات قد تخطئ أو تصيب.
أهداف الدراسة :
· يهدف هذا البحث إلى المقارنة بين الفكري الداري الاسلامي والفكر
المعاصر في بعض مبادئ في مجال إدارة الأفراد ( تطوير المهارات والتدريب ، الرضا
الوظيفي ، مراعاة مكونات الجهد الإنساني) .
·
التأكيد على أن الفكر اسلامي يؤكد على أن الدين
الاسلامي دين حياة دين شمول دين صالح لكل زمان ومكان .
· إبراز الجوانب الاسلامية في علم الإدارة من خلال القاء الضوء على بعض
جوانب ادراة الافراد .
أهمية الدراسة :
· تكمن أهمية هذه الدراسة في إثراء الجانب المعرفي للفكر الاسلامي
المقارن
بين الفكر الاداري الاسلامي والفكر الاداري المعاصر من بعض جوانب
ادارة الافراد
· تعطي القاريء إثباتات تدل على أن الفكر الإسلامي أهتم بالجانب
الإداري من قبل بصور واشكال مختلفه
منهج الدراسة وفرضياتا :
تتحق أهداف الدراسة السابقة بإستخدام المنهج
الاستنتاجي المقارن من خلال الرجوع الى كتاب الله العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه
وسلم المطهرة وكذلك الرجوع الى مصادر المعرفة من كتب الادارة وبعض الدراسات
السابقة والمجلات العلمية ، وذلك لوضع مقارنة بين الفكر الاداري الاسلامي والفكر
الاداري الحديث
من حيث :
*. الحقائق والصفات *. والمباديء الاسس *. والمنطلقات
*. والأساليب
والوسائل *. والأهداف والغايات
مصطلحات الدراسة :
· الفكر :
قال ابن منظور
"الفكر إعمال الخاطر في شيء "
· الادارة :
عرف فينفر في كتابه" التنظيم الإداري" الإدارة بأنها:
تنظيم وتوجيه الموارد البشرية والمادية لتحقيق أهداف مرغوبة (عبدالفتاح ،1988)
· إدارة الأفراد :
" هي النشاط الذي بموجبه يتم الحصول على الأفراد اللازمين
للمنشأة من
حيث العدد والنوعية التي تخدم أغراضها وترغيبهم في البقاء بخدمتها وجعلهم يبذلون أكبر قدر ممكن
من طاقاتهم وجهودهم لإنجاجها وتحقيق أهدافها ، وهي في سبيل ذلك تقوم بتنمية قدراتهم وطاقاتهم ومعاونتهم
في أن يقدموا أقصى انتاجيتهم كمجموعة
عمل متعاونة كما أنها تبحث في
توفر شروطاً عادلة للتوظف وظروف
عمل
مرضية للجميع وهي تعمل على وضع القواعد السليمة لمعاملة العنصر البشري
معاملة
انسانية يحترم فيها مشاعره ومساعدته في تحقيق آماله وتطلعاته وتقديم يد العون له في حل مشاكله
الخاصة والمتعلقة بالعمل" (محمد ، 2008)
· الفكر الإداري الإسلامي:
الفكرَ الإداري الإسلامي هو "مجموعة الآراء
والمبادئ والنظريات، التي سادت حقلَ الإدارة، دراسةً ومُمارسةً عَبْرَ العصور
والأزمنة، ويُعَدُّ تشريعًا إسلاميًّا ما يصدر من هذه الآراء والمبادئ والنظريات
بالاستناد إلى توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية"، كما أن التشريعَ
الإسلامي تشريعٌ مُستقل بذاته يَختلف عن التيارات الفكرية الأخرى؛ حيثُ إنَّه فكر
لا يتَّجه نحو الفكر المادي في الإدارة، ولا يتطرف نحوَ الاتجاه الإنساني في الفكر
الإداري المعاصر، بل نجده فِكرًا يُحقق التوازُن والانسجام والتوافُق بين مصالِحِ
الفرد والجماعة، فلا فرديةَ مطلقة، ولا جماعية مطلقة، فالمصالح متكافئة؛ بحيث لا
تطغى بعضها على بعض، إنَّما تُكمِّل بعضها البعض (هنيدي ، 1985)
· الفكر الاداري الحديث :
يعرفها الباحث إجرائياً : هي الأفكار التي نشأت
مع المدارس الإدارية منذ القرن الثامن عشر الميلادي في اوربا والغرب بشكل عام وما
تلاها من تجارب ميدانبة وعلمية في جانب الادارة من علماء الادارة المشهورين إلى
وقتنا الحاضر وضمن باسم علم الادارة وكانت تسعى الى ان تكون الادارة علم مستقل
بذاته .
· العلم والتدريب :
-
العلم (إكتساب الهارات المعرفية) :
يعرفه الباحث إجرائياً :
هو إكساب الفرد العامل المهارات
المعرفية والمعلوماتية التي تخص جانب العمل ووضع أمامه الخبرات السابقة ليستفيد
منها في عمله وزيادة إثراء المعرفة التقنية له ليفهم بيئة العمل ومجتمع المنظمة
فهم صحيح يستطيع من خلاله التكيف معه .
- التدريب
يعرف بأنه يعني ذلك الجهد المنظم
والمخطط لتزويد العاملين في الجهاز التعليمي بمعارف معينة وتحسين مهاراتهم
وقدراتهم وتطويرها ، وتغيير سلوكهم واتجاهاتهم بشكل إيجابي بناء ، وهو عملية منظمة
ومستمرة ترمي إلى تحسين أداء العاملين في العمل ، ليكون أداءً فعالاً لتحقيق نتائج
معينة يتطلبها ذلك العمل من خلال قيام الموظف أو المعلم بأعمال ومهمات معينة تتفق
وسياسات وإجراءات وظروف المؤسسة التعليمية التي يعمل بها ذلك الموظف أو
المعلم ( تيشوري ، 2010)
يعرف التدريب كذلك بأنه : عملية تهدف
لإكساب المعارف والخبرات التي يحتاج إليها الإنسان ، وتحصيل المعلومات التي تنقصه
، والاتجاهات الصالحة للعمل والسلطة ، والأنماط السلوكية والمهارات الملائمة ،
والعادات اللازمة من اجل رفع مستوى كفايته في الأداء .
يعرف التدريب كذلك هو : تزويد الفرد بالأساليب والخبرات
والاتجاهات العلمية والعملية السليمة اللازمة لاستخدام المعارف والمهارات الحالية
التي يمتلكها أو الجديدة التي يكتسبها بما يمكنه من تقديم أفضل أداء ممكن في
وظيفته الحالية ، ويعده للقيام بالمهام الوظيفية المستقبلية وفق مخطط علمي
لاحتياجاته التدريبية ( تيشوري ، 2010)
· الرضا الوظيفي :
" الرضا الوظيفي هو مجموعة المشاعر
الوجدانية الإيجابية التي يشعر بها الفرد اتجاه عمله أو وظيفته، والتي تعبر عن مدى الإشباع
الذي يحققه العمل بالنسبة للفرد
" (موسى ،2010)
المبحث الأول
العلم
(إكتساب المعلومات) والتدريب
يعتبر كل من تطوير المعلومات والتدريب من
أهم الوسائل التي تحقق تنمية القوى العاملة متمثلة في ادارة الأفراد ، من خلال رفع
مستوى الأداء نتيجة لما اكتسبه الفرد العامل من تعلمه المعارف المختلفة ، ولما اكتسبه
من مهارة لأداء عمل معين ، وفيما يلي سنعرض لأهمية ومفهوم العلم في الفكر الإداري المعاصر
والإسلامي ، ويتبع ذلك عرض للنتائج المستخلصة :
أولاً – الفكر الإداري المعاصر:
يعتبر التطور المعرفي والمهاري والتدريب من أهم الوسائل التي يسعى
لتحقيقها في مجال إدارة الافراد لتحقق التنمية الإدارية للقوى العاملة فالتدريب وما
يشمله من أساليب وبرامج يؤدي إلى رفع مستوى أداء الأفراد .
ولقد ركزت المدرسة العلمية على
أربعة أسس هي :
-استخدام الأسلوب العلمي في التوصل إلى حلول للمشاكل.
- اختيار العاملين حسب الجدارة.
-الاهتمام بتدريب العاملين.
-الارتكاز على مبدأ التخصص بحيث تسند للإدارة
الوظائف الإدارية ويتولى العاملون مهام
التنفيذ.
ومن رواد هذه المدرسة تايلور
Taylor،
وهنري جانت ،
فرنك وليان و جلبريت وغيرهم .
وفي البحث عن اصل مفهوم التدريب القائم على القدرات يرجع الذكر في الادارة المعاصرة الى نظريات
الادارة العلمية لـ "فريدريك تايلور" (Fredrick Taylor) في بداية القرن العشرين
والتدريب القائم على القدرات مشتق اساسا من حركة الاهداف السلوكية او
السلوكيين من الخمسينات 1950م في امريكا. واصول هذا المفهوم جاء من تفكير التربويين مثل
بنجامين بلوم (Benjamin
Bloom).
ويرى السلوكيون او اصحاب نظرية الاهداف السلوكية ان التركيز
ينبغي ان يكون على نواتج التعليم وعلى الاخص تشجيع المدربين لتوظيف اهدافهم
التدريبية من أجل احداث تغيير على سلوكيات
المتدربين نحو الايجاب وعادة تكون نواتج التعليم عبارة عن اهداف سلوكية قابلة
للملاحظة والتغير وايضا للقياس.
يرى فايول أن الإداريين يحتاجون إلى مجموعة من السمات والصفات الفذة
يجب توافرها, وهي صفات جسمية وصفات ذهنية وصفات أخلاقية,
يضاف إليها سعة إطلاع المديرين وثقافتهم العامة. وأشار فايول إلى أن أهمية هذه الصفات نسبية , وأن القدرات
والمهارات الإدارية تتزايد أهميتها كلما ارتفع المدير في
السلم الإداري, في حين تكون القدرات والمهارات الفنية مهمة في المستويات
الإدارية الوسطى والدنيا.
ولقد انتشر مفهوم التدريب القائم على المهارات بأساليب مختلفة حسب طبيعة البيئة
المحيطة والذي تتم فيه عمليات التطبيق ولكن بالرغم من ذلك الا ان مبادئ هذا
المفهوم ظلت واحدة هي على النحو التالي
ـ التركيز على النواتج والتي ينبغي ان تكون قابلة للملاحظة والتغيير.
ـ تلبية حاجة سوق العمل.
ـ تحسين المهارات المكتسبة.
ـ تحسين التعبير عن الاحتياجات التدريبية.
( الكردي ، 2010 ) وبالتركيز على هذه المبادئ يتضح لنا بان هناك
فكرتين أساسيتين. الأولى مستمدة من الجانب الاقتصادي والنظريات الاجتماعية
والثانية متعلقة بالعلاقة بين عالم التعليم والتدريب وسوق العمل وكيفية نقل
الخبرات من طرف لآخر. ولأهمية هذه المبادئ فاننا سنوجز
بالحديث عن كل منها مؤكدين على ما يتعلق بعلاقة التعليم والتدريب بسوق العمل. من
اول المبادئ هي التركيز على النواتج التعليمية (Learning outcomes) وكذلك قياسها وهي الموصوفة بالقدرات (competencies). ولا يقتصر التركيز على نواتج التعليم
فحسب بل على مؤشرات الأداء (performance
indicators) وأيضا على رصد الاهداف التعليمية للموضوعات
الرئيسية للمناهج ذات العلاقة بمعايير القياس والتي تلاحظ بصورة مستمرة متغيرات
التعليم على مستوى الطلاب والمتدربين لذا فان التدريب القائم على القدرات لايؤثر فقط على المتدرب فحسب بل على النظام
التدريبي على حد سواء والقدرات القائم عليها مفهوم التدريب عملية مستمدة اساسا من حاجة سوق العمل.
ويتم تصميم القدرات على تلمس حاجة السوق من الجانب النظري والعملي
والتأكيد على اكتساب المعرفة والالمام بأساليب تطبيقها على الجانب العملي لكي
يتحقق الهدف وهو اكتساب القدرات المهنية. وتحت مظلة القدرات المهنية يتم تحديثها وفقا لحاجة السوق وعادة
تبدأ عملية رصد القدرات من خلال تحديد هذه القدرات ومن ثم تصنيفها لتصبح معايير لكل مهنة.
ولكي يتم التأكد من ان معايير القدرات المهنية لكل مهنة تلبي حاجات هذه المهن وليست
مجرد اجتهادات شخصية من القائمين على عمليات التدريب فان من اساليب التدريب القائم على القدرات ان يتم التأكد من معايير كل مهنة عن طريق ممارس
في سوق العمل للتأكد من صلاحيتها للسوق.
(الكردي ، 2010 ) والقدرة في حد ذاتها مفهوم يختلف من بيئة الى اخرى
اذ ان العديد من الدول النامية تبني مناهجها التدريبية على القدرات ولكن بمعانيها الخاصة والتي لا تغدو كونها
المعارف والمهارات وتتداول هاتان المفردتان في العديد من المنتديات التدريبية في حين
ان القدرة او القدرات مفهومها اوسع بكثير ولها عناصر متعددة ومستويات
مختلفة وفق التالي..
-
المستوى الأول: المعرفة، المهارة،
الاتجاهات.
-
المستوى الثاني: الأداء الأساسي Basic performance المؤشر الاساسي لمدى تمكن المتدرب من
القيام بالمعرفة اوالمهارة المكتسبة.
-
المستوى الثالث: الأداء والمعرفة..
بمعنى ان يؤدي المتدرب ما تعلمه من خلال تطبيقه المعرفة على موقع العمل الفعلي.
-
المستوى الرابع: اخراج المعرفة بالأداء.
-
المستوى الخامس: اكتساب القدرة بكافة
عناصرها.
وتتم العملية التدريبية من خلال الإشراف والتوجيه من جانب القادة والرؤساء
لمرءوسيهم أثناء العمل ، مع الحرص على أن يكونوا قدوة حسنة لهم ، كما تتم العملية التدريبية
أيضاً من خلال أنشطة تدريبية معينة خارج أو داخل مكان العمل ، وتهدف العملية التدريبية من بين ماتهدف إلى
إعادة تشكيل سلوك الأفراد بحيث يكتسبون أنماطاً سلوكية جديدة قادرة على تحقيق أهداف
المنظمة بفاعلية وكفاءة ، وإذا كان التدريب يركز أساساً على الجوانب التطبيقية في مجال
عمل معين ، فإن هذا التطبيق يكون في ضوء أصول نظرية سبق أن توصل إليها العلم بفروعه
المختلفة ، لذلك فإن التدريب يشمل في جزء منه
على التعليم ، فالتعليم يمد الفرد العامل بالعلم
كمعارف عامة تساعده على حل ما يواجه من مواقف ومشكلات مواقف حياتية مختلفة ، بينما
التدريب يركز على اكتساب الفرد الكيفية الصحيحة لأداء عمل معين ، ويفرق علماء الفكر
الإداري المعاصر بين التطوير المعرفي (التعليم) والتدريب .
التطور المعرفي (التعليم) يهدف أساساً إلى إكساب الفرد المعرفة النظرية
للأصول والحقائق العلمية مع تفسيرها وتحليلها وإثبات صحتها، ولا يركز على الجانب التطبيقي،
وذلك بغية تنمية قدرة الشخص على التفكير المنطقي والقدرة على التحليل والاستنتاج والاستنباط
، بينما التدريب يهدف أساساً إلى الناحية التطبيقية لهذه المعارف النظرية في مجال معين
من مجالات العمل المختلفة .
أما
التدريب فإنه يسعى إلى زيادة القدرة الأدائية لعمل معين من خلال التمثيل ومعرفة القواعد
والتعليمات المنظمة لأداء هذا العمل بالذات سواء أكان لإنتاج سلع أو لتقديم خدمات وعلى
ذلك فالتعليم وسيلة لإعداد الفرد لكي يتأهل ويتدرب على أداء عمل معين، من خلال إكسابه
بعض المعارف والمعلومات، بينما التدريب يعد وسيلة لرفع مهارة الفرد العامل سواء الفنية
أو الإدارية أو السلوكية، والتخلص من أنماط السلوك السلبية ليحل محلها أنماط سلوكية
حسنة وفعالة وإيجابية.
ثانياً – الفكر الإداري الإسلامي:
١- التطور المعرفي ( العلم ) : لقد حث الإسلام على العلم والتزود
به واتباع المنهج العلمي في التفكير وكرم العلماء ، فيقول سبحانه وتعالى ( اقْرَأْ
بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
(1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2)
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
الَّذِي
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) ) سورة العلق .
إن تضمن أول آية نزلت على النبي صلى
الله عليه وسلم القراءة وهي مفتاح تلقي العلم
، وتشير إلى القلم وهو آلة تسجيلية – لأعظم دليل على تكريم الإسلام للعلم وحث الفرد
على اكتسابه حتى تسهل عملية تنميته وتطوير قدراته ومهاراته لأداء عمله.
قال الله تعالى (يَرْفَعِ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
دَرَجَاتٍ ۚ
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
(11)
سورة المجادلة . ، وتشير هذه الاية الكريمة إلى تكريم العلماء
وقال تعالى : (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114)
سورة طه . ، وهو أمر من الله إلى نبيه أن يحرص
دائماً على التزود بالعلم ، لأن العلم سمة ملازمة للإنسان وما يتمتع به من عقل قادر
على التفكير والابتكار.
وقال تعالى (وَمِنَ
النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ
فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ
(8) سورة الحج . , وتشير هذه الاية الكريمة إلى ضرورة أن يتسلح
الفرد بالعلم لكي يناقش أمور دينه وبالتالي – ومن باب أولى – أمور دنياه.
ويقول سبحانه (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالاَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا
عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ) سورة النمل اية 15 .، تشير هذه الآية بكل وضوح إلى أهمية وحسن
تقدير من يحصل على العلم وأنه سبحانه فضله عن غيره من المؤمنين.
وفي تقدير العلم والحث على التزود به ما يلي: قال الرسول صلى الله
عليه وسلم (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع
) رواه أحمد . صحيح الجامع 1295
وقال صلى الله عليه وسلم ( إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: علم
ينتفع به، وصدقة جارية، وولد صالح يدعو له ) رواه مسلم .، صحيح مسلم
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ارجعوا إلى أهليكم فكونوا فيهم وعلموهم
ومروهم ( رواه البخاري.، صحيح البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له
به طريقاً إلى الجنة (
أخرجه الترمذي . صحيح الجامع 6298
كما كتب عمر إلى عماله: إن العمل والعلم قرينان، فكن عالماً بالله عاملا
له (محمد ، 1990) ص 106
٢- التدريب:
قال الله تعالى ( وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا
اسْتَطَعْتُم مِّن
قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ
الْخَيْلِ ) سورة الانفال اية 60 .، تشير
الآية إلى أهمية الإعداد السابق والذي لا يتأتى إلا من خلال التدريب، فالتدريب على
أمور معينة يعني حسن إعداد الفرد المسبق لأداء عمله بكفاءة ومهارة أفضل .
وحينما أدرك الرسول صلى الله عليه وسلم
مهارة الفرس في الرماية ، اهتم عليه الصلاة والسلام بتدريب المسلمين على الرمي بغية
رفع مستوى كفاءتهم ، وفي ذلك قال عليه الصلاة والسلام وكررها
)
ألا إن القوة الرمي )
: ثلاثاً .، رواه مسلم
- سمح باتخاذ المسجد ميداناً للتدريب على
الرمي.
- شارك الرسول بنفسه في التدريب على الرمي.
( ارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من
أن تركبوا، ومن تعلم الرمي ثم نسيه فليس منا ) رواه النسائي ( سنن النسائي ، رقم ٢٣٦ )
كل ذلك يشير إلى أهمية التدريب قبل القتال وبالتالي قبل أداء أي عمل آخر
من باب أولى وقد انعكست أهمية التدريب فيما سمح به عليه الصلاة والسلام بأن يتم التدريب
على الرمي ، وكان الأسلوب المتبع في العصر الإسلامي هو المقابلة الشخصية مع الولاة
وحكام الأقاليم لإلقاء التعليمات ونقل الخبرات إليهم ، كما استخدم أسلوب إرسال الكتب
إلى الولاة لمحاولة تدريبهم ونقل الخبرات إليهم وتزويدهم بالتوجيهات والتعليمات حتى
يمارسوا عملهم على أحسن مستوى.
ومن أمثلة ذلك ما كتبه عمر
بن الخطاب رضي الله عنه إلى سعد بن أبي وقاص ( فإن كل صانع هو أعلم بصنعته ) (محمد
،1990)
وكثيراً ما قال عمر لكتابه وعماله بعض النصائح
التي تزيد من كفاءة أدائهم للعمل فقال ( إن القوة على العمل أن لا تأخروا عمل اليوم
لغد، فإنكم إذا فعلتم ذلك تزايدت عليكم الأعمال فلا تدرون بأيها تبدءون ولا بأيها تؤخرون
) (محمد ، 1990)
كما أوصى معاوية بن أبي سفيان لأحد أقاربه
ممن استخدمه فقال ( لا تبيعن كثيراً بقليل، وخذ لنفسك من نفسك ) وقال لاخر ( إذا أعطيت
عهداً فف به، ولا تخرجن منك أمراً حتى تبرمه، فإذا خرج فلا يردن عليك، ولا تطيعن أحداً
في غير حقه ) ( محمد ، 1990) وتشير هذه النصائح في التدريب الجيد إلى اكتساب السلوك
الوظيفي الجيد وأسلوب اتخاذ القرار.
وقال معاوية أيضاً ( إنه لا
ينبغي أن نسوس الناس بسياسة واحدة فيكون مقامنا مقام رجل واحد، ولكن تكون أنت للشدة
والغلظة وأكون أنا للرأفة والرحمة، فيستريح الناس بيننا ) ( محمد ، 1990) ص 43 -190
ويشير هذا القول إلى ضرورة اختلاف برامج التدريب
باختلاف المتدربين وذلك قياساً على تنوع سياسة ومعاملة الناس.
كما قال : ( وإني والله لا أداوي أدواءكم
بالسيف، ولا أبلغ السيف ما كفاني السوط ولا أبلغ السوط ما كفاني الدرة ، ولا أبطئ عن
الأولى إن لم تصلحوا عن الأخرى، ناجزًا بناجز، ومن حذر كمن بشر ...) (محمد ، 1990
)
ويشير هذا القول إلى بعض أنماط السلوك الإيجابية
التي يهدف التدريب إلى إكسابها للمتدربين.
وقال
عبد الملك لابنه لما أسند إليه إمارة مصر وفي ذلك إرشاد إلى السلوك الحسن ( انظر يا
بني إلى أهل عملك فإن كان لهم عندك حق غدوة فلا تؤخره إلى عشية، وإن كان لك عشية فلا
تؤخره إلى غدوة، أعطهم حقوقهم عند محلها تستوجب بذلك الطاعة منهم، وإياك أن يظهر لرعيتك
منك كذب، فإم إن ظهر لهم منك كذب لم يصدقوك في الحق،
واستشر جلساءك وأهل العلم فإن لم يستبن لك فاكتب إلي يأتيك رأيي فيه إن شاء الله، وإن
كان بك غضب على أحد رعيتك فلا تؤاخذه به عند سورة (شدة) الغضب، واحبس عقوبتك حتى يسكن
غضبك...ثم انظر إلى أهل الحسب والدين والمروءة فيكونوا أصحابك وجلساءك ) (محمد
1990) .، كما كتب عمر بن عبد العزيز إلى أحد عماله ( إن العمل والعلم قرينان فكن عالماً
بالله عاملاً له، فإن أقواماً علموا ولم يعملوا فكان علمهم عليهم وبالاً ) وهذا يشير إلى أن عملية التدريب تشمل في جزء منها
علماً وفي جزء منها كيفية الأداء السليم لعلم
وكان عمر ينهى عماله عن المثلة (الشدة والتنكيل)
في العقوبة وينهاهم عن الإسراف حتى في القراطيس التي يكاتبونه فيها
وذلك لتقليل التكاليف التي تصرف من بيت
المال. وفي نفس المعنى قال لأحد عماله ( أدق
قلمك وقارب بين سطورك ، واجمع حوائجك فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين مالاً
ينتفعون به ) (محمد 1990) وتشير هذه النصائح إلى تشكيل سلوك العاملين ليكون
أكثر إيجابية، كما تفيد إلى ضرورة الاقتصاد في التكاليف في أداء العمل. فالتدريب كأحد
وظائف الإدارة يهدف إلى أداء العمل بأقل تكلفة ممكنة.
وجاء في مقدمة ابن خلدون : إن أحسن ما كتب في آداب الملوك وسيرهم كتاب
طاهر بن الحسين لابنه عبد الله بن طاهر لما ولاه المأمون مصر فكتب إليه أبوه طاهر كتابه
المشهور عهد إليه فيه ووصاه بجميع ما يحتاج إليه في دولته وسلطانه من الآداب الدينية
والخلقية وجاء بهذا الكتاب بعض التوجيهات والإرشادات لتحسين
الأداء وتشكيل سلوك الوالي منها ما يلي:
-
لا تميلن عن العدل فيما أحببت أو كرهت لقريب من الناس
أو لبعيد
-
عليك بالاقتصاد في الأمور كلها فليس شيء
أبين نفعاً ولا أخص أمناً ولا أجمع فضلاً منه، والقصد داعية إلى الرشد، والرشد دليل
التوفيق
-
فاجعل من شأنك حسن الظن بأصحابك واطرد عنك
سوء الظن بهم، وارفضه بعينك ذلك على استطاعتهم ورياضتهم..
ولا يمنعك حسن الظن بأصحابك والرأفة برعيتك أن تستعمل المسألة والبحث عن أمورك والمباشرة
لأمور الأولياء والنظر في حوائجهم
-
أغمض عن عيب كل ذي عيب من رعيتك، واشدد
لسانك عن قول الكذب والزور، وأبغض أهل النميمة
-
إياك أن تقول أنا مسلط أفعل ما أشاء، فإن
ذلك سريع إلى نقص الرأي وقلة اليقين بالله عز وجل
-
أكثر مشاورة الفقهاء واستعمل نفسك بالحلم
وخذ من أهل التجارب (الخبرة) وذوي العقل والرأي والحكمة
-
تورع عن النطق والشبهات ، وامض لإقامة الحدود
وأقلل العجلة ، وابعد عن الفجر والقلق ، واقنع بالقسم ، وانتفع بتجربتك ، وانتبه في
صحتك واسدد في منطقتك، وأنصف الخصم ، وقف عن الشبهة ، وأبلغ في الحجة ، ولا تأخذك في
أحد من رعيتك محاباة ولا مجاملة ولا لومة لائم
-
وافرغ من عمل يومك ولا تؤخره لغدك، وأكثر
مباشرته بنفسك، فإن لغد أموراً وحوادث تلهيك عن عمل يومك الذي أخرت. واعلم أن اليوم
إذا مضى ذهب بما فيه. فإذا أخرت عمله اجتمع عليك عملا يومين فيشغلك ذلك حتى تعرض عنه،
وإذا أمضيت لكل يوم عمله أرحت بذلك نفسك وجمعت أمر سلطانك
-
وأكثر الإذن للناس عليك وأرهم وجهك وسكن
لهم حواسك، واخفض لهم جناحك، وأظهر لهم بشرك، ولن لهم في المسألة والمنطق، واعطف عليهم
بجودك وفضلك، وإذا أعطيت فأعط بسماحة وطيب نفس
-
أكثر من مجالسة العلماء ومشاورتهم ومخالطتهم.. وليكن أكرم دخلائك وخاصتك
عليك من رأى عيباً لم تمنعه هيبتك من إاء ذلك إليك في ستر، وإعلامك بما فيه من
النقص
-
انظر عمالك الذين بحضرتك وكتابك ، فوقت
لكل رجل منهم في كل يوم وقتاً يدخل فيه بكتبه ومؤامريه وما عنده من حوائج عماله وأمور
الدولة ورعيتك، ثم فرغ لما يورد عليك من ذلك سمعك وبصرك وفهمك وعقلك وكرر النظر فيه
والتدبر له
(ابن خلدون ) ص 172
كل هذه النصائح والتوجيهات تعكس معظم القواعد
الخاصة بأساليب تدريب القادة ومحاولة تشكيل سلوكهم حتى يصبحوا أفضل في معاملة مرءوسيهم
وأقدر على اتخاذ القرار الرشيد، واتباع سياسة الباب المفتوح لكي يتعرف القائد على آراء
ومقترحات مرءوسيه والنظر بكل الاهتمام وهو ما ينادي به الفكر الإداري المعاصر.
خلاصة ماسبق في :
يتضح مما سبق أن الفكر الإداري في الإسلام
كان يهتم بتنمية القوى العاملة من خلال العلم والتدريب ، وكان يحث على تلقي العلم والتزود
به ، وإن كان التركيز اقتصر أساساً على التفقه في الدين ، ولكنه امتد بعد ذلك إلى غيره
من مجالات العلم.
كذلك كان هناك اهتمام واضح بالتدريب كإحدى وسائل تحقيق تنمية العاملين
ورفع مستوى أدائهم ، ولكنه كان مركزًا على المحاكاة ، والقدوة والاجتماعات المباشرة
مع الولاة لنقل الخبرات وإصدار التوجيهات ، وكذلك من خلال عمليتي الإشراف والتوجيه،
وإرسال الكتب التي كانت تشمل الكثير من التوجيهات العظيمة لإعادة تشكيل سلوك الأفراد
حتى يصبح أكثر إيجابية، وبخاصة القادة في مستوياتهم المختلفة.
وكان التدريب في ذلك العصر يقوم أساساً على تربية النفس وتزويدها بمبادئ
العقيدة الإسلامية، حتى يمكن أن يكتسب الفرد العامل أنماطا سلوكية جديدة بناءة وإيجابية،
وحتى يكون قدوة لغيره ، لم يكن التدريب يتم من خلال إعداد برامج تدريبية يتلقاها المتدرب
خارج نطاق العمل، وهو أمر يتفق مع مستوى الحياة في هذا الوقت. فالتدريب في العصر الإسلامي
– وكأسلوب لتنمية القوى العاملة كان يمارس داخل العمل
ومن خلال المقابلة الشخصية والإشراف والتوجيه والقدوة الحسنة، وإرسال
الكتب التي كانت تحتوي على نصائح لتشكيل سلوك العاملين بحيث يعدلوا عن أنماط سلوكهم
الحالية أو يكتسبوا أنماطاً جديدة للسلوك الوظيفي أكثر إيجابية.
كذلك لم يفرق الإسلام بين التعليم والتدريب
ولكن مزج بينهما تحت مسمى التعلم، وكان أهم مرجع علمي لذلك هو القرآن الكريم والسنة
النبوية، وأقوال الخلفاء الراشدين ومن تبعهم من قادة عظام.
وقد ركز التدريب في الفكر الإداري في الإسلام على محاولة التأثير البناء
في سلوك الأفراد العاملين وتعليمهم أنماطا جديدة من السلوك الوظيفي تقوم على اتقاء
الله وخشيته وتحقيق العدالة، وإزكاء الرقابة الذاتية والضمير في أداء العمل.
المحور
الثاني
تحقيق
الرضاء الوظيفي
أولاً – الفكر الإداري المعاصر:
أولاً
التعريف الإجرائي للرضاء الوظيفي هو مجموع
العوامل
النفسية والاجتماعية والمهنية
والمادية التي يترتب عليها الحالة الانفعالية التي تحقق الإشباع
والرضا للموظف أو المشرف أو المدير وتجعله
راضيا عن مهنته .
يشير
الفكر الإداري المعاصر إلى إمكان تحقيق تنمية القوى العاملة من خلال الحصول على رضاء
الفرد عن عمله ، إذ إن ذلك سيؤدي إلى رفع روحه المعنوية وبالتالي رفع مستوى أدائه وإنتاجيته
وهو غاية برامج تنمية القوى العاملة.
ولكن أنصار هذا الفكر يختلفون أساساً في مدرستين فكريتين من حيث أسلوب تحقيق رضاء الفرد عن عمله.
الأولى وهي مدرسة الإدارة العلمية ومن رواد هذه المدرسة ومن رواد هذه
المدرسة تايلور ،
وهنري جانت ،
فرنك وليان و جلبريت ، وغيرهم ... وترى هذه المدرسة أن تحقيق رضاء الفرد هذا يكون عن
طريق الاهتمام بالجانب المادي للعمل من خلال حسن تنظيمه باستخدام مبدأ تقسيم العمل
وصولاً إلى الطريقة المثلى لأدائه وبالتالي الحصول على أكبر قدر من الإنتاجية والأجر
وبالتالي يتحقق رضاء الفرد في مرحلة تالية.
بينما يرى أصحاب المدرسة الثانية وهي المدرسة السلوكية ومن روادها التون
مايوو ، هو من الرواد الأوائل لهذه المدرسة وكذلك
سميت الذي اشته بتجارب هوتورون ومن روادها ايضا ماسلو ،
" والتي يرى أصحاب هذه المدرسة إلى أن تحقيق رضاء الفرد عن عمله يكون من
خلال الاهتمام بالفرد القائم بالعمل أكثر من الاهتمام بتنظيم العمل نفسه. ويكون تحقيق
هذا الرضاء من خلال إشباع الحاجات الاجتماعية والنفسية، والتي يؤدي إشباعها إلى رفع
الروح المعنوية للفرد العامل وبالتالي مستوى أدائه وإنتاجيته، حتى ولو لم يحدث تغيير
في الأجر" ( الهواري، 1987) ص 583
ولعل من أبرز علماء المدرسة السلوكية هو ماسلو صاحب مدرج الحاجات لدى الفرد العامل فيقرر أن هناك
خمس حاجات للإنسان هذه الحاجات لها أهمية تصاعدية أو هرمية، بمعنى أن الحاجة التي تمثل
الأهمية الأولى لا بد من إشباعها بدرجة مقبولة أولاً ، قبل أن تتولد أو تنشأ لدى الإنسان
الحاجة للسعي والحصول على الحاجة التالية وهكذا .. وهذه الحاجات الخمس هي:
١- الحاجات الضرورية أو الأولية أو العادية
أو الطبيعية كالطعام والمسكن والراحة والحرارة.
٢- الحاجة إلى الأمان ضد الأخطار وضمان
دخل وعمل دائم.
٣- الحاجات الاجتماعية مثل الحاجة إلى الانتماء
إلى جماعة، والحاجة إلى العطف والحنان والحب.
٤- الحاجة إلى التقدير الشخصي مثل الشهرة
والشعور بالأهمية الذاتية والاستقلال الذاتي والحرية في العمل وكسب حب الآخرين.
٥- الحاجة إلى إثبات الذات مثل التطلع إلى
رغبات عليا وتحقيق أهداف عظيمة والطموح والاكتفاء الذاتي.
يسعى الإنسان إلى إشباع حاجاته المختلفة والمتدرجة حتى إذا وصل إشباعها
في المستوى الأول إلى درجة معقولة، انتقل سعيه إلى إشباع حاجاته في المستوى التالي
وهكذا حتى يصل إلى المستوى الأعلى من مدرج الحاجات.
ونظراً لأهمية إشباع هذه الحاجات الاجتماعية والنفسية، في تحقيق رضاء
الفرد العامل. لذلك تهدف برامج تنمية القوى العاملة إلى تحقيق
هذا الرضاء من خلال عناصر العملية الإدارية وخاصة التنظيم والاتصالات و اتخاذ القرارات
، ويعني ذلك أنه لكي تحقق برامج تنمية القوى العاملة أهدافها في تحقيق مستوى أفضل من
الأداء والإنتاجية، فإن الأمر يتطلب الحصول على رضاء الفرد العامل من خلال إشباع حاجاته
الاجتماعية النفسية.
ويذكر (موسى ، 2011) من النظريات التي حاولت تفسير الرضا عن العمل
وعوامله ومسبباته نظرية الإدارة العلمية، حيث اهتمت على يد روادها تايلور (Taylor) وفايول (Fayol) وفيبر (Feber) بالحوافز
المادية باعتبارها الحافز الوحيد
المحقق للرضا عن العمل؛ فحاولت توفير
كافة السبل المادية التي ترفع من كفاية
العامل؛ لتجعله يؤدي عمله بإتقان
وبسرعة قصوى، ومع ذلك لم تستطع الإدارة تحقيق الرضا المطلوب،
ويؤخذ عليها إهمالها للجوانب الإنسانية.
وعلى النقيض مما سبق،
نجد أن مدرسة العلاقات الإنسانية أولت النواحي الإنسانية للعامل اهتمامًا كبيرًا،
فقد جاءت ( تجارب هوثورن ( في الفترة الواقعة بين عام 1932-1927لتؤكد أن العوامل
المادية لم تكن الحافز الوحيد المحقق للرضا عن العمل، بل إن هناك عوامل متعددة
كان لها كبير الأثر في تحقيق الرضا.
ويذكر (موسى ، 2011) ومن
النظريات التي أهتمت بالرضا
الوظيفي أيضا نظرية هرزبرج( Harzberg) والتي
تسمى ب(نظرية العاملي) وهى ترتبط أصلا
بتطبيق نظرية ( ماسلو) للحاجات في
مواقع العمل حيث رأي "هرزبرج" أن هناك مجموعتين من العوامل
إحداهما تعتبر بمثابة دوافع تؤدي إلى رضا العاملين عن أعمالهم وأطلق عليها
عوامل مرتبطة بالوظيفة أو العمل نفسه، وقد حصرها في إحساس الفرد بالإنجاز، وتحمل
المسئولية، وتوفر فرص الترقية للوظائف الأعلى والمشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقة
بالعمل، أما المجموعة الأخرى من العوامل فيعتبرها بمثابة دوافع تؤدي إلى عدم
رضا العمال عن أعمالهم، وأطلق عليها عوامل محيطة بالوظيفة أو العمل وقد حصرها في
تلك الظروف التي تحيط بالعمل كالرئاسة أو الإدارة أو الإشراف أو نمط القيادة ، وطبيعة
العلاقات بين الفرد وزملائه، وبينه وبين ورؤسائه، وظروف البيئة المحيطة بالعمل
. أما فروم
(Vroom) فقد فسر الرضا الوظيفي على أساس أن
عملية الرضا أو عدم
الرضا تحدث نتيجة للمقارنة التي
يجريها الفرد بين ما كان يتوقعه من عوائد السلوك الذي يتبعه
وبين المنفعة الشخصية التي يحققها بالفعل، ومن ثم فإن هذه المقارنة تؤدي بالفرد
إلى المفاضلة بين عدة بدائل مختلفة لاختيار نشاط معين يحقق العائد المتوقع بحيث
تتطابق مع المنفعة التي يجنيها بالفعل وهذه المنفعة تضم الجانبين المادي والمعنوي
معا، وتفترض نظرية عدالة العائد في تفسيرها للرضا الوظيفي أن الفرد يحاول الحصول
على العائد أثناء قيامه بعمل ما، ويتوقف رضاه على مدى اتفاق العائد الذي يحصل
عليه من عمله مع ما يعتقد أنه يستحقه.
ومن تفسير النظريات السابقة للرضا الوظيفي وغيرها العديد من النظريات الأخرى ، لو بحثنا لتحديد تعريف واحد للرضا الوظيفي لوجدنا أن هناك اختلاف واضح في تحديده ، ولعل ذلك الاختلاف يرجع إلى اختلاف أهداف الدراسات التي تناولت مفهوم الرضا الوظيفي والأدوات المستخدمة فيها
ومن تفسير النظريات السابقة للرضا الوظيفي وغيرها العديد من النظريات الأخرى ، لو بحثنا لتحديد تعريف واحد للرضا الوظيفي لوجدنا أن هناك اختلاف واضح في تحديده ، ولعل ذلك الاختلاف يرجع إلى اختلاف أهداف الدراسات التي تناولت مفهوم الرضا الوظيفي والأدوات المستخدمة فيها
ثانياً – الفكر الإداري في الإسلام:
إن ما توصل إليه الفكر الإداري المعاصر
بالنسبة لتحقيق رضاء الفرد من خلال إشباع حاجاته الاجتماعية والنفسية ، سبق أن ورد
في الفكر الإداري الإسلامي سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة أو غيرها
من أقوال الصحابة والقادة الإسلاميين ، وفيما يلي نعرض للحاجات الاجتماعية والنفسية
للفرد العامل والتي توصل إليها الفكر الإداري المعاصر والتي لا بد من إشباعها لتحقيق
رضاء الفرد وبالتالي رفع روحه المعنوية وزيادة مستوى أدائه وإنتاجيته. ثم نورد ما يشير
إلى هذه الحاجات في الفكر الإداري الإسلامي ولكن ربما كان التعبير عنها مختلفا من حيث
اللفظ وليس كذلك بالنسبة للمضمون والمعنى.
١- الحاجات العادية أو الأولية:
ويكون إشباع هذه الحاجات الأولية من خلال
الأجر المناسب. ويحث الإسلام على إعطاء كل ذي حق حقه ومنها دفع الأجر المناسب والذي يكفي لإشباع حاجاته
الأساسية ، يقول الله سبحانه وتعالى (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) سورة الكهف اية 30 ، ويقول تعالى (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ
أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم
مِّن
ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ) سورة ال عمران اية 195
ويذكر (يوسف ، 1995) نقلاً عن ابن خلدون ولنا مثال واضح أيام عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، وهو الذي أنشأ ديوان الجند لحصر أسماء الجند وتنظيم أوقات راحتهم (ابن خلدون ) ، وتقدير العطاء المناسب لهم لمدة عام
والذي يغطي تكاليف المعيشة لهم ولأسرهم. وذلك بعد أن قرر عمر تفرغ الجند لأعمال الجندية
وعدم الاشتغال بأعمال أخرى.
ذلك أنه على مر العصور الإسلامية الأولى
كانت تقدر الأعطيات على أساس الكفاية بحيث تغطى تكاليف المعيشة للفرد وأسرته . فقد
سوى أبو بكر في العطاء بين الناس كبيرهم وصغيرهم الحر منهم والمملوك الذكر والأنثى
(يوسف ، 1995) ثم جاء عمر بن الخطاب وفاضل في العطاء حسب السبق إلى الإسلام وحسن الأثر
في الدين.
٢- الحاجة إلى الأمان:
ويتمثل إشباع هذه الحاجة من خلال تأمين
الفرد العامل ضد الأخطار والإصابات وضمان استمرارية العمل. وتهدف هذه الوسائل المختلفة إلى تحقيق شعور
الفرد بالأمان بالنسبة للمستقبل وبالتالي يستطيع أن يركز في عمله ويعطي جهداً أكبر
في أداء العمل ، والحقيقة كان اتجاه الإسلام إلى إشباع هذه الحاجة ليس بوسائل خارجية،
ولكن عن طريق إيمان داخلي بأن رزقه وأجره على الله وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
وأن هذا الرزق سيكفي لإعاشته هو وأسرته ولن يموت جوعاً ، ويؤدي هذا الإيمان الداخلي إلى إزالة القلق على المستقبل
الوظيفي وهم الحصول على الرزق والحرص على استمرار الوظيفة كمصدر للدخل أو الرزق ، ويقول
سبحانه وتعالى في موضوع الرزق أو الدخل :
قال الله تعالى (وَمَا
مِن
دَآبَّةٍ
فِي
الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ
مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي
كِتَابٍ
مُّبِينٍ ) سورة هود اية 6
وقال تعالى (مَا
يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ
مِن
رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ
فَلَا
مُرْسِلَ
لَهُ
مِن بَعْدِهِ وَهُوَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) سورة فاطر اية 2
وقال سبحانه (وَفِي السَّمَاءِ
رِزْقُكُمْ
وَمَا تُوعَدُونَ ) سورة الذاريات اية 22
وقال تعالى (وَقُلِ اعْمَلُوا
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ) سورة التوبة اية 105
وقال سبحانه (وَأَنْ
لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ
يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ) سورة النجم اية 39-41
وقال الله (وَمَا خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا
أُرِيدُ
مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ
اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58 ) ) سورة الذاريات
مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ
اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58 ) ) سورة الذاريات
٣- الحاجات الاجتماعية:
وتتمثل هذه الحاجات أساساً في الحاجة إلى
الانتماء إلى جماعة إذكاء لروح الجماعة ليستظل بظلها ويتمتع بحمايتها الفرد. قال سبحانه
وتعالى (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ
مَثْنَى
وَفُرَادَى
ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ
إِلَّا نَذِيرٌ ) سورة سبأ اية 36
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( اثنان
خير من واحد، وثلاثة خير من اثنين وأربعة خير من ثلاثة ، فعليكم بالجماعة فإن الله
لا يجمع أمتي إلا على هدى ) رواه احمد ( ضعيف الجامع رقم 136 ) .
ومن
أمثلة هذه الحاجات الاجتماعية الحاجة إلى الشعور بالحب والعطف والرحمة من خلال حسن
المعاملة ومراعاة شعور الغير. ويؤكد الإسلام على هذه الحاجات ويحث على ضرورة إشباعها،
وضرورة تواجد المودة والرحمة وحسن العلاقات بين الأفراد وذلك حتى يحدث رضاء الفرد وبالتالي
زيادة مستوى أدائه وإنتاجيته.
ويقول سبحانه وتعالى في هذا الشأن ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ
اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا
وَاذْكُرُوا
نِعْمَةَ
اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ
قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ
بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ ) سورة ال عمران 105
ويقول
الرسول صلى الله عليه وسلم ( ثلاث لا يغل عليهم قلب مسلم : إخلاص ويقول
العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة
المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم ) رواه أحمد في مسنده
، جامع الاصول ج1 ص265
وقال صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمنين
في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر
والحمى) رواه البخاري
وقال سبحانه وتعالى عن المودة والرحمة والكلمة
الطيبة (وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ ) سورة البلد اية 17
وقال تعالى (وَالْكَاظِمِينَ
الْغَيْظَ
وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) سورة ال عمران اية
134
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كلكم راع
وكلكم مسئول عن رعيته ) رواه البخاري
وقال ( من استطاع منكم أن يتقي النار ولو
بشق تمرة فليفعل، فإن لم يجد فبكلمة طيبة ) رواه البخاري
وقال ( أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن ) رواه ابن حبان ( صحيح الجامع رقم
134)
وقال ايضا ( وما كان الرفق في شيء إلا زانه،
ولا كان العنف في شيء إلا شانه ) رواه مسلم
وقال ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه
ويده ) رواه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله رفيق
يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف )رواه مسلم
وقال عليه السلام ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب
لأخيه ما يحب لنفسه ) رواه البخاري
٤- الحاجة إلى التقدير الشخصي:
وتشيع هذه الحاجة الاجتماعية من خلال منح
الحوافز المعنوية تقديراً لأداء عمل مميز أو إعطاء الفرد العامل
مزيداً من الحرية في أداء العمل أو منحه
بعض المزايا الأدبية.
واهتم الإسلام بهذه النوعية من الحاجات وإشباعها، وربما
حدث تطور في أساليب الإشباع تتفق مع العصر ولكن المضمون جاء في الإسلام منذ أربعة عشر
قرناً. فيقول سبحانه وتعالى (وَيَا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ
وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ
وَلاَ
تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ
فِي
الأَرْضِ
مُفْسِدِينَ ) سورة الشعراء اية 183
والأجر يشمل الأجر المادي والمعنوي بطبيعة
الحال.
قال الله تعالى (إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) سورة الكهف اية 30 ، ويقول تعالى (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ
رَبُّهُمْ
أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم
مِّن
ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ) سورة ال عمران اية 195
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله
لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم إنما ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم )رواه مسلم ويشير هذا الحديث إلى أسس تقدير الفرد
العامل والذي يجب أن يكون على أساس موضوعي ، يتمثل في كم ونوع ومستوى أداء العمل وليس
بدرجة الغنى أو جمال الصورة.
٥- إثبات الذات:
وتقع هذه الحاجة أعلى مدرج الحاجات الاجتماعية
والنفسية وتعني التفوق والإنجاز المتميز، ولن يكون ذلك إلا إذا كان الأمر مبنيا على
العلم. لذلك فإن إشباع هذه الحاجات يكون من خلال إتاحة فرص التقدير المتميز.
ولعل أبلغ ما يعبر عن ذلك قوله سبحانه وتعالى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ
وَالَّذِينَ أُوتُوا
الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ) سورة المجادلة اية 11
ثالثاً – النتائج المستخلصة:
يتضح مما سبق أن ما توصل إليه الفكر الإداري
المعاصر كان انعكاساً لما سبق أن جاء بالفكر الإداري الإسلامي. أي منذ أربعة عشر قرناً
مع اختلاف في الصياغة والتأصيل ولكن المضمون واحد. وقد وضح ذلك من استقراء الآيات القرآنية
والأحاديث النبوية وغيرها من المصادر فالاهتمام بالإنسان وإشباع حاجاته المادية والاجتماعية
والنفسية عبر عنها في بعض الآيات القرآنية والأحاديث وأقوال قادة الإسلام في عصوره
المختلفة وذلك على الوجه السابق إيضاحه ويهتم الإسلام في إشباع الحاجات الإنسانية المختلفة
من خلال إذكاء روح الإيمان والعقيدة داخل النفس عن طريق تخلص الفرد من هم الحرص على
الحصول على الرزق من خلال عمل معين، ذلك أن الله هو الرازق يبسط الرزق لمن يشاء، ولكن
على الفرد أن يسعى ويعمل، أما التوفيق في الحصول على الرزق أو المال ومقداره فمرده
إلى مشيئة الله سبحانه وتعالى كذلك يحث القرآن الكريم على العدل والموضوعية في تقدير
جهود عمل الآخرين وإعطاء كل ذي حق حقه مع تمييز من يتقن عمله وإشباع طموحه. وينادي
الفكر الإداري الإسلامي من خلال مصادره المختلفة بحسن معاملة الآخرين وحسن الخلق والرحمة
والمودة، وكل ذلك يعتبر بمثابة وسائل فعالة لإشباع الحاجات الاجتماعية والنفسية بصفة
خاصة، والتي تنادي بالاهتمام بإشباعها المدرسة السلوكية في الفكر الإداري المعاصر
، يقول الله تعال (مافَرَّطْنَا
فِي
الْكِتَابِ
مِنْ
شَيْءٍ ) سورة الأنعام اية ٣٨
المبحث
الثالث
مراعاة
مكونات الجهد الإنساني
لكي تحقق التنمية الإدارية للقوى العاملة
المتمثلة في ادارة الافراد لابد من ارتفاع في مستوى الأداء وبالتالي زيادة الإنتاجية
، أو زيادة الخدمة ، ويتطلب الأمر مراعاة مكونات الجهد الإنساني للفرد العامل بحيث
تتطابق مع مكونات العمل من هذا الجهد وفيما يلي نوضح ما توصل إليه الباحثون في الفكر
الإداري المعاصر ثم في الفكر الإداري في الإسلام
أولاً : الفكر الإداري المعاصر
(
أرشيد ، 2008 ) ينادي أصحاب الفكر الإداري المعاصر في مجال تنمية القوى العاملة بضرورة
تطابق مكونات الجهد الإنساني للفرد العامل مع متطلبات العمل من حيث هذه المكونات. فعند
تحديد مواصفات الوظائف المختلفة لا بد من تحديد المكونات المناسبة للجهد الإنساني للفرد
العامل اللازمة لأدائه بأعلى مستوى، وبالتالي تتمشى مع شروط من يشغل هذه الوظائف.
(عبدالفتاح ، 1988 ) ويقررون في هذا المجال المبادئ التالية:
- يتكون الجهد الإنساني من ثلاثة مكونات
هي:
١- التكوين الإنساني وهو مجموعة السمات
العضلية والنفسية للفرد العامل.
٢- التكوين الثقافي ويتمثل في مستوى التعليم
والتدريب والثقافة العامة والخبرة.
٣- التكوين الحراري وهي السعرات الغذائية
اللازمة لأداء مهام الوظيفة والتي تنتج من أنواع معينة من الأغذية.
- يتميز كل إنسان بجهد إنساني يختلف في
تركيبه عن غيره من حيث مكونات الجهد الإنساني الثلاثة.
- يحتاج كل عمل من الأعمال إلى جهد إنساني
ذي تركيبة معينة من مكوناته الثلاثة.
- المطلوب لاستمرار عملية التنمية استمرار
تطابق تركيبة الفرد العامل من مكونات الجهد الإنساني الثلاثة مع تركيبتها المناسبة
لكل عمل من الأعمال.
- تتناقص مكونات الجهد الإنساني الثلاثة
بمرور الزمن أو العمر بنسب مختلفة.
- يجب مراعاة الشمول والتوازن المتكامل
قدر الإمكان بين مكونات الجهد الإنساني، إذ إن التركيز على إحداها مع إهمال المكونات
الأخرى سوف يترتب عليه بذل جهد وتكاليف أكثر دون داع .
- ويؤثر بالنقص في التكوين الإنساني لجهد
الفرد العامل – التقدم في العمر والعجز والمرض وسوء التشغيل، ويمكن تجنب عوامل النقص
هذه من خلال حسن العلاقات الإنسانية وتقديم الخدمات الاجتماعية وحسن تخطيط أوقات الراحة.
- ويؤثر بالنقص في التكوين الثقافي النسيان
والتقادم العلمي للمعلومات ونقص الثقافة العامة ويمكن تجنب هذه العوامل من خلال برامج
التعليم والتدريب.
- كما يؤثر في نقص التكوين الحراري ضياع
الطاقة أو استهلاكها، ولتعويض ذلك يكون من خلال التغذية المناسبة لنوع العمل وأن يكون
مستوى الدخل للفرد مناسباً لعملية تعويض هذه الطاقة الحرارية المستهلكة.
ثانياً – في الفكر الإداري الإسلامي:
قال تعالى (,لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ
نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) سورة البقرة اية 286
وقال سبحانه (ولا
نكلف نفسا إلا وسعها
ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم
لا
يظلمون ،(62) ، ) سورة الاعراف اية 42
وقال جل ذكره (لا
يُكَلِّفُ
اللَّهُ
نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ) سورة الطلاق اية 7
تشير هذه الآيات الثلاث بوضوح إلى أن لكل
إنسان وسعاً أو جهداً إنسانياً معيناً أو مقدرة أو طاقة لتلقي التكليفات الدينية ومن
باب أولى التكليفات أو الأعمال الدنيوية، وبالرغم أن الآية لم تشر صراحة إلى مكونات
الجهد الإنساني، إلا أن المبدأ أو القاعدة الأصولية واضحة إذ تؤكد أن الإنسان أو الفرد
العامل لا يصلح لجميع الأعمال، بل إن الأفراد يختلفون في مكونات جهدهم الإنساني، وبالتالي
تختلف الأعمال المناسبة لهم والتي لا بد من وجود تطابق بين مكونات الجهد الإنساني للفرد
والعمل.
ويؤكد نفس المعنى قول رسول الله صلى
الله عليه وسلم (كل ميسر لما خلق له ) رواه البخاري .، أي أن الأفراد يختلفون في مدى قدراتهم وطاقتهم أو جهدهم وبالتالي لا بد أن تتناسب
مواصفات الأعمال من حيث الطاقة أو الجهد الإنساني مع مكونات جهد أو طاقة كل فرد ، وعن
تأثير العمر وتقدمه في نقص مكونات الجهد الإنساني وخاصة التكوين الإنساني الذي يتمثل
في قوله تعالى :
(اللَّهُ الَّذِي
خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن
بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ
الْقَدِيرُ ) سورة الروم اية 54
ويشير ذلك إلى تأثير مراحل العمر المختلفة
على الخصائص النفسية والعضلية وعلى طاقة أو
جهد الإنسان العامل وخاصة من ناحية المكون الخاص بالسمات العضلية والنفسية ، حيث تنقص
بمرور العمر أو الزمن مع مراحله المختلفة من طفولة إلى شباب إلى شيخوخة ، كذلك تؤدي
العلاقات الإنسانية إلى زيادة السمات النفسية للفرد العامل وتتحقق العلاقات الإنسانية
خلال حسن معاملة المرءوسين وذلك بالكلمة الطيبة والتراحم والمودة كما سبق الحديث .
النتائج المستخلصة :
مما سبق يمكن أن نخلص إلى أن ما وصل إليه
الفكر الإداري المعاصر بالنسبة لتنمية القوى العاملة خلال مراعاة مكونات الجهد الإنساني
بحيث تتمشى مع مواصفات الأعمال أو الوظائف المختلفة من هذه المكونات أمر سبق وروده
في الفكر الإداري الإسلامي. ولعل أبرز آية قرآنية تدل على القاعدة الأصولية في هذا
المجال قال تعالى (,لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ
نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) سورة البقرة اية 286
أي بقدر طاقتها وجهدها ، وإذا كان الأمر
كذلك التكليفات الدينية فإنه من باب أولى يكون الأمر واجباً في الأمور والأعمال الدنيوية
، ذلك أن مراعاة مكونات الجهد الإنساني المناسبة لمختلف الأعمال يؤدي إلى تحقيق تنمية
للقوى العاملة من
خلال ضمان استمرار وفاعلية الأداء وتحقيق
إنتاجية أفضل ، وإذا كان أمد العلماء الغربيين قد أوضح تدرج الحاجات الاجتماعية والنفسية
وأا تبدأ بالحاجات الأولية وهو العالم ماسلو التي منها الحاجة إلى الطعام ثم الحاجة
إلى الأمان ، فما ذلك إلا موافق لما جاء قبل في كتاب الله الحكيم حيث قال جل ذكر (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ
مِنْ
جُوعٍ وَآمَنَهُمْ
مِنْ
خَوْفٍ ) سورة قريش اية 4
خاتمة
وختاماً فقد تناول الباحث من خلال هذا
البحث مقارنة بين الفكرين الفكر الاداري الحديث (الغربي) والفكر الاداري الاسلامي
في جانب ادارة الافراد او ما يسمى تنمية القوى العاملة وقد سلط الباحث الضوء على
ثلاث جوانب من جوانب ادارة الافراد وسميت هنا بالمبحث ، ففيه ثلاثة مباحث دارت حول
العلم والتدريب ثم كان المبحث التالي في تحقيق رضاء الأفراد في أعمالهم ( الرضا
الوظيفي ) ثم ختمت بالمبحث الأخير مراعاة مكونات الجهد الإنساني ، وكانت هذه المباحث الثلاثة تحتوي على مقارنة في
الفكر الإداري المعاصر والفكر الإداري الإسلامي.
و
هدفت هذه الدراسة باعتبارها محاولة مقارنة بين الفكر الاداري الاسلامي والفكر
الاداري الغربي المعاصر ( الحديث ) ، وقد قام
الباحث بعمل مقانة بين الفكرين مستعيناً بالله أولاً وأخراً ثم بالرجوع إلى مصادر
المعرفة من كتب ودراسات ومجلات محكمة ، ثم
التأكيد عل أن أهم المبادئ التي تقوم عليها ادارة الافراد ممثلة في تنمية القوى العاملة
لها أصل أو جذور في الفكر الإداري الإسلامي
، وذلك من الزوايا التي تطرق لها الباحث وهي من حيث دور تنمية المهارات (العلم) والتدريب
في تحقيق التنمية ، وكذلك دور كل من رضاء الفرد العامل عن عمله ( الرضى الوظيفي ) ومراعاة
مكونات الجهد الإنساني للفرد العامل .
نحمد الله على مايسره لنا نعمة في
اتمام هذا البحث ، ونصلي ونسلم على خير عباد الله محمد بن عبدالله صلوات ربي
وسلامه عليه ، ثم نتقدم بالشكر الجزيل لسعادة الدكتور الفاضل د.عبدالله محمد عبدالله الحميدي على ما قدمه لنا من علم ومعرفة فنسأل الله أن
يكتبها في ميزان حسناته وهذا هو الفضل العظيم .
يقول الشاعر:
مشيناها خطا كتبت علينا *** ومن كتبت عليه خطا مشاها
نحمد الله أولا وأخيرا ونخلص له النية
وصلى الله على سيدنا محمد
***
) قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
)
سورة
الانعام اية 162
المراجع :
1- القران الكريم
2- الحديث الشريف
3- تخريج الاحاديث من موقع www.hadith.al-islam.com موقع الاسلام ، تابع لوزارة الشؤون الاسلامية
والاوقاف والدعوة والارشاد
4- الكردي ، أحمد السيد ،2010 ،
التدريب القائم على القدرات ، القاهرة.
5- الهواري ، عبدلله الهواري ، 1987، الإدارة الأصول
والأسس العلمية ، القاهرة ص ٥٨٣
7- محمد
، محمود إرشيد
، 2008 ، أسس اختيار القوى البشرية في الصيرفه الإسلامية ، مجلة
جامعة النجاح
للأبحاث العلوم الإنسانية ، عدد22 ، جامعة
القدس
المفتوحة منطقة جنين التعليمية جنين فلسطين
8- خليل ، محمد ، 1990 ، الفكر الإداري في الإسلام .
9- عبدالفتاح ، محمد عبد الفتاح منجي ، ١٩٨٨ م ، تخطيط
القوى العاملة بين النظرية والتطبيق ، بيسكوا القاهرة ص ٨٢
10-
تيشوري ، عبدالرخمن تيشوري ، 2010 ، التدريب
(مفهوم - حاجته – اهمية( القاهرة
11-
هنيدي ، عبدالعزيز بن محمد هنيدي، 1985 ، الفكر
الإداري في الإسلام، ص7.
12-
الكردي ، أحمد السيد ،2010 ، التدريب القائم على القدرات ، القاهرة